الزركشي
400
البحر المحيط في أصول الفقه
وعندهم أن الراوي إذا كان فقيها كابن مسعود قبل حديثه سواء وافق القياس أم لا ولا يضره عمل أكثر الأمة بخلافه لأن قول البعض ليس حجة خلافا لقوم لكن قول الأكثر من المرجحات فتقدم عند التعارض بمعنى أنه إذا عارض خبر الواحد خبرا آخر مثله معتضدا بعمل الأكثر قدم على الآخر الذي ليس معه عمل الأكثر . وقال أبو الحسين بن القطان : ذهب أهل العراق إلى أنه إن كان يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات كالصلاة فشرطه أن يقبله الأكابر من الصحابة فإذا رأيناهم لا يقبلونه ولا يخالفونه علمنا أنه منسوخ أو متروك قال وهذا مردود لأن الحجة في قبول خبر الواحد حتى يقوم معارض من نسخ أو تأويل وقد وجدنا الأكابر منهم يخفى عليهم أشياء . مسألة قال ابن فورك ولا يرد بأن يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافه لجواز أن يكون مخصوصا به إلا أن يكون نافيا لما يقتضي العقل إثباته فيرد . مسألة [ رد الحديث بعمل أهل المدينة ] ولا يضره عمل أهل المدينة بخلافه خلافا لمالك ولهذا لم يقل بخيار المجلس مع أنه الراوي له قال القرطبي وإذا فسر عملهم بالمنقول تواترا كالأذان والإقامة والمد والصاع فينبغي أن لا يقع فيه خلاف لانعقاد الإجماع على أنه لا يعمل بالمظنون إذا عارضه قاطع . وقال الإبياري هذا له صور : أحدها أن يكون الخبر بلغهم فقد وافق الإمام على سقوط الخبر فيه . وثانيها أن يثبت عندنا أنه لم يبلغهم فلا يحل لأحد في مثل هذه الصورة أن يترك الخبر وهو لو بلغهم لما خالفوه . وثالثها أن نجد عملهم على خلاف الخبر ولم يتحقق البلوغ ولا انتفاؤه فالظاهر من قول مالك أن الخبر متروك بناء منه على أن الغالب أن الخبر لا يخفى عليهم لقرب ديارهم في زمانهم وكثرة بحثهم وشدة اعتنائهم بحفظ أدلة الشرع فيقع في قسم ما إذا ظننا بلوغ الخبر ولم نقطع به وقد اخترنا في هذه الصورة سقوط